البغدادي
215
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ولم يلق إنسان من الحبّ ميعة * لغمّ ولا عمياء إلّا تجلّت كأنّي أنادي صخرة حين أعرضت * من الصّمّ لو تمشي بها العصم زلّت صفوحا فما تلقاك إلّا بخيلة * فمن ملّ منها ذلك الوصل ملّت « 1 » أباحت حمى لم يرعه النّاس قبلها * وحلّت تلاعا لم تكن قبل حلّت فليت قلوصي عند عزّة قيّدت * بقيد ضعيف فرّ منها فضلّت « 2 » وغودر في الحيّ المقيمين رحلها * وكان لها باغ سواي فبلّت وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزّمان فشلّت وكنت كذات الظّلع لمّا تحاملت * على ظلعها بعد العثار استقلّت « 3 » أريد الثّواء عندها وأظنّها * إذا ما أطلنا عندها المكث ملّت فما أنصفت أمّا النّساء فبغّضت * إلينا وأمّا بالنّوال فضنّت يكلّفها الغيران شتمي وما بها * هواني ولكن للمليك استذلّت هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزّة من أعراضنا ما استحلّت قال أبو علي : قيل لكثيّر : أنت أشعر أم جميل ؟ فقال : بل أنا . فقيل له : أتقول هذا وأنت راويته ؟ ! قال جميل الذي يقول : رمى اللّه في عيني بثينة بالقذى * وفي الغرّ من أنيابها بالقوادح وأنا أقول : هنيئا مريئا غير داء مخامر * . . . . . . . . . البيت وواللّه ما قاربت إلّا تباعدت * بصرم ولا أكثرت إلّا أقلّت
--> ( 1 ) البيت لكثير عزة في الأغاني 9 / 39 ؛ وتاج العروس ( صفح ) ؛ وتزيين الأسواق 1 / 121 ؛ وتهذيب اللغة 4 / 257 ؛ ولسان العرب ( صفح ) . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " غرّ منها " . وكذلك الديوان وأمالي القالي . وقال في شرحه صاحب الديوان : غر منها : عقد على غفلة فهو غير موثوق . ( 3 ) البيت لكثير عزة في أساس البلاغة ( ظلع ) ؛ وتاج العروس ( ظلع ) ؛ وتزيين الأسواق 1 / 122 ؛ وتهذيب اللغة 2 / 299 ؛ وكتاب العين 2 / 86 ؛ ولسان العرب ( ظلع ) .